الجولة الأولى من مفاوضات الصحراء الغربية تحدد مستقبل المنطقة
فاطمة الغالية الركيبي
18-06-2007
وسط اهتمام دولي كبير مصحوب بوجود آمال كبيرة لدى المنتظم الدولي في أن تدفع مفاوضات الجولة الأولى التي انطلقت اليوم في نيويورك بحثا عن حل سياسي دائم يضع حدا لنزاع العقود الثلاث في الصحراء الغربية، بحضور المغرب والبوليساريو والجزائر من جهة، وعدد من الدول الصديقة تحت إشراف الأمم المتحدة.
وأعلن المغرب على لسان رئيس وفده إلى نيويورك، وزير الداخلية شكيب بنموسى مشاركته في المفاوضات " بروح من الانفتاح والتصالح والعزم من أجل إيجاد حل لهذه القضية، يكون منسجما مع انتظارات الساكنة المحلية وشعوب المنطقة، وأنه مستعد قانونيا وسياسيا وتقنيا لها"، معتبرا أن الجولة الأولى من المفاوضات تشكل " لحظة تاريخية وفرصة سانحة من أجل السلام ستحرص المملكة المغربية على انتهازها لطي هذه الصفحة والتوجه نحو المستقبل
وعزز رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون ا لصحراوية، المعروف اختصارا باسم الكوركاس، المشارك ضمن الوفد المغربي هذه التصريحات قائلا إن من شأن " النية الصادقة لأطراف النزاع حول الصحراء أن تدخل المفاوضات حول هذه القضية في مسلسل بناء وإيجابي"، وقال في تصريح للصحافة إنه " بعد هذه المدة الطويلة من سوء التفاهم ومن المواعيد التي لم تتم، ومن المفاوضات التي لم تنتج، فإن أمله كبير في أن نفتح ابتداء من اليوم الإثنين صفحة جديدة"، وكان ولد الرشيد الصحراوي نفسه موضوع اعتراض كبير من البوليساريو التي حاولت استبعاد مشاركين من أصول صحراوية في الوفد المغربي، على رأسهم رئيس مجلس الكوركاس الذي يمثل القبائل الصحراوية الوحدوية وأكثر من ثلثي الصحراويين الذين يعيشون في المغرب ويعارضون خيار البوليساريو
وبينما عبرت الرباط عن مواقفها التي سبق أن سجلها المنتظم الدولى بغيجابية كبيرة، وسطر عليها قرار مجلس الأمن الأخير، يكشف الطرف الآخر عن تعارض مع هذا الاتجاه، بعدة تصريحات عديدة أطلقتها دبلوماسيته المركبة- الجزائر والبوليساريو- إذ غيبت حسن النية في نتائج المفاوضات.. وبتهديدها بالعودة إلى حمل السلاح في وجه المغرب، كشفت عن عدم وجود نية صادقة لديها في إيجاد حل سلمي سياسي، بل كشفت بأنها تتوقع حصول نتائج سلبية اليوم وغدا 19 يونيو، وذلك لكونها تعلم أنها تذهب إلى نيويورك بشروط مسبقة، وبتجاهل ما جاء في القرار الأممي الذي نوه بالمبادرة المغربية لحل النزاع، معتبرا إياه خطوة مهمة في طريق التسوية، أي قاعدة للحوار، ومشيدا بأطراف النزاع أخذ التطورات التي أحدثتها خلال الشهور الأخيرة بعين الاعتبار خلال المفاوضات. وقالت آخرالتقارير الصحفية من مقر إجراء المفاوضات قبيل التحاق الوفود المشاركة إن المشاركين أكدوا رغبتهم في التوصل إلى حل على اساس المبادرة المغربية كقاعدة للحوار، ما عدا ممثلو البوليساريو الذين أكدوا رفضهم لمفاوضات تنبني على هذه القاعدة
غير أن المعول عليه هو أن تسهم الدول الصديقة التي شارك عدد منها في مشاورات الخاصة بإعداد المقترح المغربي لتخويل الصحراء الغربية حكما ذاتيا موسعا على تذويب الجليد بين الأطراف التي تلتقي لأول مرة منذ سبع سنوات في مفاوضات مباشرة تحت رعاية الأمم المتحدة والدفع في اتجاه تليين التصلب الذي يطبع الموقف الجزائري وموقف البوليساريو من التطورات الراهنة في ملف الصحراء الغربية